ابن كثير
24
السيرة النبوية
قال الزهري : فحدثت هذا الحديث عروة بن الزبير عن أم سلمة ، فقال عروة : أتدري ما قوله : ما أخذ الله منى الرشوة حين رد على ملكي فآخذ الرشوة فيه ، ولا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه ؟ فقلت : لا ، ما حدثني ذلك أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة . فقال عروة : فإن عائشة حدثتني أن أباه كان ملك قومه ، وكان له أخ له من صلبه اثنا عشر رجلا ، ولم يكن لأبي النجاشي ولد غير النجاشي ، فأدارت الحبشة رأيها بينها فقالوا : لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه ، فإن له اثنى عشر رجلا من صلبه فتوارثوا الملك ، لبقيت الحبشة عليهم دهرا طويلا لا يكون بينهم اختلاف . فعدوا عليه فقتلوه وملكوا أخاه . فدخل النجاشي بعمه حتى غلب عليه ، فلا يدير أمره غيره ، وكان لبيبا حازما من الرجال . فلما رأت الحبشة مكانه من عمه ، قالوا : قد غلب هذا الغلام على أمر عمه ، فما نأمن أن يملكه علينا ، وقد عرف أنا قتلنا أباه ، فلئن فعل لم يدع منا شريفا إلا قتله ، فكلموه فيه فليقتله أو ليخرجنه من بلادنا . فمشوا إلى عمه فقالوا : قد رأينا مكان هذا الفتى منك ، وقد عرفت أنا قتلنا أباه وجعلناك مكانه ، وإنا لا نأمن أن يملك علينا فيقتلنا ، فإما أن تقتله ، وإما أن تخرجه من بلادنا . قال : ويحكم ! قتلتم أباه بالأمس وأقتله اليوم ! بل أخرجه من بلادكم . فخرجوا به فوقفوه في السوق وباعوه من تاجر من التجار قذفه في سفينة بستمائة درهم أو بسبعمائة فانطلق به .